مجمع البحوث الاسلامية
814
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ومعنى البعد في اسم الإشارة إمّا لرفع منزلتها وبعد مرتبتها ، وإمّا لأنّهم نودوا عند رؤيتهم إيّاها من مكان بعيد ، وإمّا للإشعار بأنّها تلك الجنّة الّتي وعدوها في الدّنيا ، وإليه يشير كلام الزّجّاج . والظّاهر أنّ ( تلكم الجنّة ) مبتدأ وخبر ، وقوله سبحانه : ( أورثتموها ) حال من الجنّة ، والعامل فيها معنى الإشارة . ويجوز أن تكون ( الجنّة ) نعتا ل ( تلكم ) أو بدلا ، و ( أورثتموها ) الخبر ، ولا يجوز أن يكون حالا من المبتدأ ولا من « كم » كما قاله أبو البقاء ، وهو ظاهر . والتزم بعضم في توجيه البعد أنّ ( تلكم ) خبر مبتدإ محذوف ، أي هذه تلكم الجنّة الموعودة لكم قبل ، أو مبتدأ حذف خبره ، أي تلك الجنّة الّتي أخبرتم عنها أو وعدتم بها في الدّنيا ، هي هذه ولا حاجة إليه . ( 8 : 121 ) الأصول اللّغويّة 1 - تلك : اسم معرفة يشار به إلى المؤنّثة البعيدة ، مثل : « ذلك » للمذكّر البعيد . وهو يتكوّن من « ته » أو « ته » بحذف « الهاء » منهما ، و « اللّام » للإشارة إلى البعيد ، و « الكاف » للخطاب . ولا تدخل « هاء » التّنبيه على « تلك » إلّا إذا حذل « اللّام » منها ، فيقال عندئذ : هاته وهاته في الإفراد ، وهاتان في التّثنية ، وهؤلاء في الجمع . وتصغير « ته » هو « تيّا » أو « تيّا لك » ، ممّا يكشف عن أنّ عينه « ياء » ، فأصله « تي » ، وهي لغة أخرى له . وقيل : حذفت منه « ياء » أخرى هي لامه ، فأصله على هذا « تيي » . 2 - ومن لغات « ته » أيضا « تا » ، فتدخل عليها « لام » البعد و « كاف » الخطاب ، فيقال : تالك ، ويقال في التّثنية : تأن وتين ، وهاتانك وهاتينك . ومن أخوات « تلك » هي « تيك » و « تيلك » ، و « تلك » أيضا ، وهي لغة رديئة كما قيل . الاستعمال القرآنيّ جاءت منها ( 36 ) مرّة في ( 36 ) آية ، في أربعة محاور : ألف : الأمم والرّسل : 1 و 2 - تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ * البقرة : 134 ، 141 3 - وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ هود : 59 4 - تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ الأعراف : 101 5 - وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ القصص : 58 6 - تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ . . . البقرة : 253 7 - وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ الأنعام : 83